30 أبريل, 2010

دولة اسماعيل

"دولة إسماعيل"...

أجراس لم الشمل أم أجراس الطائفية تلك التي تقرع؟



بعدسة رانيه الجعبري



أجراس كنائس تقرع في إحدى غرف العرض في دارة الفنون، لكن الأجراس هناك كفت عن ممارسة دورها التاريخي بالدعوة إلى الصلاة، لتعلن قيام دولة عنصرية جديدة تدعى "دولة إسماعيل" لمؤسسها، مجهزها، وبانيها رائد إبراهيم.
في إحدى صباحات "أرغاو" الوادعة في سويسرا، يفاجئ الفنان رائد إبراهيم أهلها بأنه قدم تم احتلالهم، ويقيم مراسم حفل الإعلان التأسيسي لدولة إسماعيل بساحة الكنيسة في «آراو» التي أصبحت بعد هذا الإعلان، تُعرف بـ»مدينة إسماعيل» عاصمة الدولة.
من بعض الصور التي توثق هذا الاحتفال، ومجموعة من القطع الأثرية، وأعلام حمراء عليها الخنفساء -رمز للدولة- بالإضافة إلى نماذج لطلب الجنسية الإسماعيلية، يتألف عمل رائد إبراهيم التجهيزي في دارة الفنون. للوهلة الأولى تبدو فكرة العمل مدهشة، لكن ما تلبث هذه الدهشة أن تتلاشى عندما يتأمل المرء العمل فيدرك الروح والرؤية التي تصوغه. تبدو مدهشة في الكيفية التي يحاول فيها رائد إبراهيم إيصال شعور الشعب الفلسطيني المهجر وتجربته مع الاحتلال الإسرائيلي والشتات، لأهالي دولة أوروبية وادعة –سويسرا- بإخضاعهم إلى ذات التجربة، عبر إقامة احتلال افتراضي مباغت لمدينتهم، ليصحو أهلها على أعلام "دولة إسماعيل"، وخريطة جغرافية جديدة تتألف مدنها من مختلف أسماء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، "اليرموك، صبرا, شتيلا, حطين..."، ومجموعة قطع أثرية وأساطير مفبركة مؤسسة للدولة على غرار أساطير إسرائيل والاحتلال الإسرائيلي، دهشة أهالي أرغاو بهذا الحدث أو العمل فني، ستجعلهم يختبرون حالة شعورية قريبة لما عانى منه الشعب الفلسطيني، لكن يبدو أن لا يمكن الوثوق بهذه النوايا الطيبة للعمل، فثمة أفكار خطيرة تنبعث من ثناياه، لا يمكن إلا وان تستوقف المرء، فجاء في البيان التأسيسي للعمل الفني بما يخص الجنسية وقانون العودة،

بعدسة رانيه الجعبري

بعدسة رانيه الجعبري


"ينص قانون العودة على أن لكل مسلم حاصل على شهادة إثبات إسلامه الحق في أن يصبح مواطناً إسماعيلياً، ويحق له الهجرة إلى إسماعيل. مثل هذه الشهادة تخول صاحبها بشكل تلقائي الحصول على الجنسية الإسماعيلية لدى وصوله إلى إسماعيل إذا رغب في ذلك،
إننا ندعو أبناء الشعب الإسماعيلي في جميع دول الشتات إلى التكاتف والالتفاف حول بعضهم، لتحقيق هدف العودة إلى بلادهم، وبناء مجتمعهم والوقوف إلى جانبه في كفاحه العظيم، لتحقيق أمنية الأجيال المتمثلة بخلاص الشعب الإسماعيلي".
فما هي الرؤية التي يود صاحب هذه الكلمات أن يقدمها إلى العالم ولنا كعرب؟
هل نشأة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين كان أساسه دينيا حقا؟
وهل كان الصراع محصورا بين المسلمين واليهود؟
هل غفل رائد إبراهيم أم أراد أن يغفل:
- بان الانتماء إلى الديانة اليهودية كان فقط ذريعة وغطاءا استثمره الكيان الصهيوني لخدمة أهداف استعمارية بحتة.
- وبان هذا الصراع لا يطال الفلسطينيين فحسب وإنما يشمل العرب جميعا، وان المسلمين والمسيحيين على السواء يد بيد ناضلوا في سبيل الدفاع عن الحق الفلسطيني المسلوب.
فاختيار رائد إبراهيم لإقامة دولة تحمل هوية طائفية محددة يصنف الناس وفقها إلى مسلم أم غير مسلم، كما جاء
في طلب الجنسية الذي يقدمه في عرضه التجهيزي، وثم احتلاله للكنيسة ليعلق عليها علم "دولة إسماعيل" الإسلامية، يحرف الصراع عن مساره والأسباب الحقيقية لنشأته، ليصبح صراع ديني بين المسلمين من جهة واليهود والمسيحيين من جهة أخرى، وهذا ليس واقع الحال.
كذلك إقصاء رائد إبراهيم في عمله للبعد القومي العربي عن الصراع مع الإسرائيليين، وإغفاله للعرب المسيحيين كجزء من هذا النسيج العربي من شأنه أن يخل بالوحدة الوطنية ويؤسس لخطاب عنصري وطائفي لمتلقي العمل العربي.
أخيرا وان كانت نوايا رائد إبراهيم الطيبة عبر هذا العمل، للفت انتباه الغرب إلى القضية الفلسطينية، وإبراز سهولة ادعاء الحق بمكان ما وبالتالي إقامة دولة عليه بالقوة كما ادعت إسرائيل بحقها في فلسطين، إلا إن العمل يحمل في طياته ما يبتعد عن المسار الصحيح لفهم أساس الصراع العربي الإسرائيلي، ويخلق نعرة طائفية تفرق شمل العرب، ولا تلم شمل الفلسطينيين عندما يتم الحديث عن القضية الفلسطينية كما لو أنها تخص طائفة محددة دون غيرها.

1 التعليقات:

ursadm يقول...

زرت القنصليه لتلك الدوله في دارة الفنون وملأت استمارة طلب الجنسيه ولا زلت بانتظار الموافقه على الطلب والهجره

الفكره جميله وستحق التوقف مليا عن اسماء مقاطعات الدوله